Lycée rich


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 هل نحن ساديون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر علوي ناسنا

avatar

المساهمات : 63
تاريخ التسجيل : 20/10/2007

مُساهمةموضوع: هل نحن ساديون   الخميس أكتوبر 25, 2007 4:15 pm

هل نحن ساديون ؟ !



كان لكلمة الوطن وقع خاص لدى المغاربة إبان فترة المقاومة الشرسة للاستعمار لذلك فكرت إن كان الوطن كمعطى رمزي وازن في العمق الوجداني للإنسان لا يأخذه ثقله وصورته العميقة إلا في الأزمات والنوائب، وكان الوطن ملزم لكي يظفر بلحظة حب وعناق مؤثر، ملزم بدفع ضريبة فادحة تخص استقراره أو مصيره. ركوب الخطر والعيش قرب بركان فيزوف كما قال صديقنا زادشت هو ما يضمن للوطن حب موطنيه، وبمجرد ما يتحرر الوطن أو تتبدد غيوم الأمس الحالك، يغوص المواطن في سراديب الحياة اليومية متناسيا قبلة الصباح التي كان يطبعها بقدسية على جبين الوطن.

عقب أحداث 16 ماي رفع المغاربة الأكف الحمراء التي تصرخ بكل دلالاتها السميولوجية (ماتقيش بلادي) ورفع شعار المواطنة بكل رمزيته وعانق الوطن أحبته بإخلاص وامتنان، لكن بعد مدة عادت ريمة لعادتها القديمة ولم يعد أحد يلهج بحب الوطن.

فهل هي سادية مستفحلة موغلة في شغاف أعماقنا تجعلنا لا نذكر الوطن إلا مضرجا بالدماء، وكأن قلوبنا لا ترقص إلا وقع أنينه ولا تطرب إلى على نوته مآسيه ؟ ! هل هي وصفة نقدمها للمجرمين والأعداء تقول : عذبوا وطننا كي نحبه.

هل أصبح الاستبداد فرصة عاطفية حقيقية لحب الوطن ؟ هل هي خدمة نقدمها لكل أعداء الوطن ؟ !

هي العدوى ذاتها أحبتي تنسرب في كل شيء. لا ند من على جريدة إلا إذا قدمت أحد أقلامها قربانا للمقصلة، ولا نقرأ كتابا إلا إذا كان غلافه مضرجا بدم كاتبه. المأساة شرط القراءة، والدم فريضة الاهتمام وكأننا في فيلم (مت كي أحبك). ولنتذكر هنا مأساة صديقنا محمود درويش حين صاح "ارحمونا من هذا الحب القاسي" ملخصا مأساة تنميط الإنسان الفلسطيني الذي لا تقبل المخيلة العربية رؤيته إلى في غرق التعذيب أو وراء قضبان السجون.

ما أخشاه حقيقة هو أن نتحول إلى طينة خاصة من المواطنين أحب أن أسميها (المواطن الكارثي) الذي لا يتعدى الانفعال اللحظي ولا يتجاوز المواقف البكائية المميتة.

المغاربة مطالبون اليوم ليس بتغيير التعبير عن مواقفهم فقط ولكن بمراجعة تعاطيهم السيكولوجي وسلم قيمهم.

المواطنة كامنة في لغة البناء الفاعل والمندمج، والتباكي لغة الماضويين.

الوطن بحاجة إلى من يحبه في صمت ويدافع عنه بلغة الفعل وقوة الموقف، الوطن بناه العمال والفلاحون ولذلك يطلبون مع الوطن أن يكف المد الخطابي والتعاطي الاحتفالي ولغة القصائد العصماء، ولنتذكر أن توفير منصب شغل لمعاق أحب إلى الوطن من أرشيف من طابقين من الأغاني الوطنية.

لنتعاقد في أزماتنا مع أدوات التحليل وفكر العقلنة والرؤية الواضحة بدل التعاقد مع فلول الندابين وجحافل المولولات.

يكره الوطن الساديين ويفتح قلبه للبناة الأسوياء .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل نحن ساديون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Lycée rich :: منتدى الأساتذة :: أبداعات الأساتذة في المقال والرأي-
انتقل الى: