Lycée rich


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ميثاق وطني للتربية و التكوين أم مخطط طبقي للتركيع و التبضيع؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
king of the world

avatar

المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: ميثاق وطني للتربية و التكوين أم مخطط طبقي للتركيع و التبضيع؟   الجمعة نوفمبر 30, 2007 1:57 pm

[size=12]تقديـــــــــــــم :
لقد ظل قطاع التعليم منذ بداية الستينات ـ بعدما استنفد مهامه في بناء أجهزة دولة المعمرين الجدد ـ أحد المراكز الأساسية للصراع الدائر بين الجماهير الشعبية والتحالف الطبقي المسيطر ,والذي شكلت فيه انتفاضة 23 مارس 65 المجيدة ,بدايته المعلنة ,غير أن ذلك الصراع لم يكن بالثابت أو الخطي بل عرف عدة تحولات وقفزات أطرتها مختلف التطورات التي شهدها الصراع الطبقي في بلادنا .
ويمكن الجزم أن الحركة الطلابية قد لعبت الدور الريادي في ذلك الصراع خصوصا مع تبلور الفكر التقدمي الثوري داخلها مشخصا في التوجه الديموقراطي والممثل آنذاك في الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين ,وفي فصيل الطلبة القاعديين حاليا ,الذي استطاع إغناء التجربة النضالية للحركة الطلابية سواء على المستوى الوطني أو الدولي ,كما أمد ذلك ا لصراع بمضمونه الحقيقي بما هو صراع من أجل مصالح الجماهير الشعبية قاطبة وصراع من أجل الدفع بحركة التحرر الوطني إلى احتلال مواقع متقدمة في الصراع الطبقي , واستطاعت الحركة الطلابية بفضل ذلك , من إرباك العديد من أوراق النظام القائم وحلفائه من التصدي للعديد من البنود التخريبية ,رغم ما يمكن قوله عن الأزمة التي لا زالت تراوحها .
وهاهي اليوم مع ظهور ما سمي ب"الميثاق الوطني للتربية والتكوين " أمام محك آخر ,محك نعتقد على أنه الأخطر و الأدق في تاريخها إطلاقا .إذن هل نستطيع أن نجعل منها الآن قوة في مستوى خطورة و حجم الإستهدافات الحالية ؟ وكيف السبيل إلى ذلك ؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال لنتساءل : ما هي الطبيعة الحقيقية لهذا الميثاق ,وما هي خلفياته الإيديولوجية السياسية والاقتصادية ؟وهل بالفعل هناك إستهدافات جديدة غير تلك التي جسدها "إصلاح 75 "؟
كلها أسئلة إلى جانب أخرى ,سنحاول الإجابة عنها من خلال هذه القراءة التي نعتبرها جزء من استنهاض الفعل النضالي الأوطمي في أفق التصدي" للميثاق " وبإثارته لهذا النوع من النقاش و بهذا الشكل الذي ظل حبيسا لعدة عقود, يشكل هذا العمل محاولة أيضا لتكسيرذلك الطوق الذي وضع على الإنتاجات المكتوبة وإعادة الاعتبار لها .
يقول بياجي في كتابه " من المسلم به , أن المجتمع هو الذي يرجع له تحديد أهداف تربية الأجيال الصاعدة , و هذا ما يفعله دائما بكامل السيادة و بطريقتين: فهناك أولا تحديده العفوي لتلك الأهداف عبر ضغوط اللغة و العادات والرأي والأسرة و الضرورات الاقتصادية....الخ. يعني عن طريق النشاط الجماعي المتعدد الأشكال والذي بواسطته تتغير المجتمعات و تحافظ على نفسها، بتكوين كل جيل جديد ضمن القالب الثابت أو المتحرك للأجيال السالفة. و هناك ثانيا تحديده الواعي لتلك الأهداف عن طريق أجهزة الدولة و مؤسسات معينة حسب أنواع التربية المتوخاة ".
إن استشهادنا بهذه القولة لا يلغي اختلافنا مع صاحبها سواء في تحليله للعنصر العفوي و العنصر السياسي أو في تحديده لدور هذه العناصر و كيفية تفاعلها . و لذلك لزم تسجيل بعض الملاحظات الأساسية:
• أولا : ًٌُإن تناولها للعنصر العفوي و دوره في تحديد أهداف العملية التربوية , سوف يكون انطلاقا من كونه تعبيرا واسعا على سيادة ثقافة طبقة بعينها هي بالطبع ثقافة الطبقة المسيطرة. " فالشيوعيون لم يخترعوا تأثير المجتمع على التربية وإنما يريدون فقط تغيير طبيعته, وانتزاع التربية من تأثير الطبقة الحاكمة" , و رغم ما يمكن أن يقال هنا على العنصر العفوي, إلا أن الشيء الأكيد, أنه هو أيضا لا يخلو من" وعي" و بالتالي وجب تحديد مراميه المباشرة و غير المباشرة ما دامت لا توجد عفوية مطلقة , فالعفوية الخالصة تطابق الآلية الخالصة على حد تعبير غر امشي .
• ثانيا : وهو ما سيشكل النقطة المحورية في قراءتنا هاتة , وهو كون أزمة السياسة التعليمية ببلادنا لا تنفصل عن الأزمة العامة التي تعرفها البلاد , نتيجة لطبيعة النظام القائم و بشكل لا ينفصل عن الأزمة العضوية الإمبريالية عالميا , وبالتالي فتناولنا للعنصر الثاني أي العنصر السياسي , سيتخذ هذه الرؤية منطلقا له , و طبعا سنعمل على أن نوضح عمق هاتة الرؤية و نفادها إلى جوهر الأشياء , لكن قبل الغوص في تحليل مضمون "الميثاق الوطني للتربية و التكوين " ـ الذي أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه ميثاق طبقي للتركيع و التبضيع ـ لابد من تسليط الأضواء على مجمل الحيثيات التي رافقت ظهوره , وكيف منح تأشيرة المرور و عبر قنطرة "الإجماع " إلى ضفة "الشرعية" حتى قبل ميلاده .
لــم يكن هاجس توفير الشروط اللازمة و الملائمة لإنتقال هادئ للعرش , بالسمة الوحيدة التي طبعت الممارسة السياسية للنظام القائم مع نهاية التسعينات ـ رغم احتفاظها بأهميتها الكبيرة ـ بل رافقها ذلك التصميم و الهمة اللذان لا يعرفان حدودا في السعي إلى تطبيق /الامتثال إلى توصيات الدوائر الإمبريالية و على رأسها البنك العالمي . و لعل هاتان السمتان اللتان طبعتا الممارسة السياسية للنظام القائم رغم ما يمكن أن يبدو من انفصال ظاهر عن بعضهما البعض , إلا أنهما لا يشكلان في حقيقة الأمر إلا وجهان لعملة واحدة هي : المزيد من الارتماء في أحضان الإمبريالية و التنفيس عنها على حساب قوت و قوة الجماهير الشعبية . فمباشرة بعد التقرير الذي أصدره البنك العالمي بصدد الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية بالمغرب سنة 1995 , و رد النظام عليه في رسالة الكمبرادور إلى رئيس البنك العالمي و المؤرخة في 21 يونيو 1995 حيث قال :
M. Koch-Weser a identifié avec raison , trois axes de réflexion autour desquels pourrait s’articuler notre démarche dans un contexte socio-économique plus volontariste et plus cohérent dans sa définition plus novateur dans ses méthodes et de ses résultats.
Il s’agit des trois domaines suivants :
1. Définition d’un projet fédérateur et mobilisateur à moyen et long termes pour l’économie marocaine .
2. Identification des dysfonctionnements de l’administration et analyse des raisons…
3. Reforme de notre politique d’éducation et d’enseignement …"
قلنا مباشرة بعد هاتة الرسالة , رسمت الخطوط العامة لسياسة البلاد بأكملها , و بدأ العمل على جميع الواجهات في اتجاه توفير الشروط اللازمة لانتزاع ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي وعلى رأسها مكسب التعليم ," ليتوج" في الأخير بـ"ـالميثاق الطبقي للتركيع و التبضيع" .
فمــن شعارات "التوافق" و "التراضي" كانسجام مع ما جاء في التوصية 37 : "...لا يمكن أن تنجح إصلاحات في قطاع التعليم والتكوين كيفما كانت إلا إذا قبلت من طرف كـل طبقات المجتمع و الجماعات المعنية , و بالتالي يجب وضع استراتيجية للوصول إلى هذا الالتزام الشامل" , و التوصية 40 : "...إن الإجماع والانسجام الحكومي ضروريان قبل أن يتم فتح حوار مع مختلف الأطراف..." وصولا إلى ما سمي بـ"ـاللجنة الملكية للتربية والتكوين" كترجمة مباشرة للتوصية 39 : "...من الأحسن إسناد صياغة هذه النظرة الى مجموعة صغيرة من المسؤولين ذوي المستوى العالي , واللذين يعملون تحت إمرة شخصية ذات سلطة , و محترمة على الصعيد الوطني...".
إذن لم يبقى هنا المجال مفتوحا لطرح ذلك السؤال الساذج و التافه , الذي ملء فراغ مختلف "القراءات" حول "الميثاق" على صفحات الجرائد ـ حول خلفية الصمت و السرية التي أحاطت بأعمال تلك اللجنة. فطرح ذلك السؤال دون تقديم الجواب ـ إذا كان أصحابه طبعا يحملون جوابا ـ لا ينم إلا على شيء واحد : إخفاء الحقائق و در الرماد في الأعين , فالصورة واضحة : نحن على مشارف معايشة حلقة جديدة من مسلسل الإجهازات المتتالية على مكاسب الجماهير الشعبية , الوجه الساطع لعملية النهب والاستغلال الطبقيين , خصوصا إذا علمنا أن التعليم ظل و إلى حدود ليست بالبعيدة , القلعة الوحيدة "الباقية" في معسكر الجماهير في ظل حرب طبقية لا تعرف الرحمة و لا الهدنة.
كــل هذه المعطيات و الحيثيات التي سردناها سابقا , قد تعفينا من تحليل و نقد مضامين "الميثاق" ما دام الأمر واضحا و منذ البداية , ولم يبقى معه أي مجال للمراوغة , لكن و رغم ذلك فالأمر يحتاج للمزيد من التمحيص و المزيد من تسليط الضوء على الأشياء بأكبر قدر ممكن
لم يكن الميثاق الطبقي للتركيع و التبضيع , أول " الإصلاحات" التي مست النظام التربوي والتعليمي ببلادنا , فقد سبقه إلى حيز الوجود ركام من "الإصلاحات" , لكنها لقيت عنادا من الواقع لم تستطع مقاومته أو الصمود أمامه , مؤكدة فشل كل التنظيرات المنعزلة عن حركة الواقع الذي يمد النظرية بالقوة اللازمة , ليجعلها فاعلة فيه بالذات . ورغم "الجديد" الذي يحمله "الميثاق" في أحشاءه , إلا أنه بقي وفيا لروح "الإصلاحات" السابقة عليه , و إلى المبدأ العام الثابت الذي شكل الخيط الناظم بينها جميعا , أي خدمة مصالح الطبقات السائدة كما سيتضح ذلك.
يندرج " ميثاق التربية و التكوين" في إطاره العام أو الجزئي على حد سواء , ضمن رؤية محددة حاولت مقاربة واقع الوضع التعليمي و التربوي في المغرب , و الإجابة عليه , وإذا كان النظام التربوي و التعليمي في أي بلد , كان لا يخرج عن الإطار العام الذي يشمله , أي النسق المجتمعي ككل , كان بديهيا و لزاما أن يطرح التساؤل حول خلفيات هذه الرؤية خصوصا إذا علمنا أن خلاصاتها ستتبع بمهام لا محالة , وجب كشفها و ضبط حظوظ تمريرها , حتى نتمكن من إنارة طريقنا, و سواء أخذ تحليلنا طابعا أفقيا أو عموديا , سنحرص على أن نبقى أوفياء لخط الجماهير و ذلك بالنظر إلى "الميثاق" من منظور فكر الطبقة العاملة بالتحديد.
إن أول ما يلفت الانتباه في قراءة "الميثاق" , هي تلك اللغــة الإيديولوجية التي اعتمدها واضعوه , خصوصا في قسمه الأول و كذا إلمامهم بكل عناصر النسق التربوي , و مدى ارتباطه بالمحيط المجتمعي العام , طبعا دون أن يزيغوا عن الإطار العام الذي رسم لهم من طرف أسيادهم الإمبرياليين, وإذا كانت اللغة الإيديولوجية واضحة في أهدافها و غاياتها من المنظومة التربوية فإن ما يحمله "الميثاق" في ثناياه من بعد استغلالي و تجهيلي كان أعظــم.
تحت عنوان: "المبادئ الأساسية " , حدد الميثاق في قسمه الأول , مبادئ نظام التربية و التكوين بما هي: " مبادئ الشريعة الإسلامية إيمانا و عملا " من أجل تكوين المواطن الصالح المصلح المتزن المتصف بالاستقامة و الإعتدال و التسامح.....المتسم بالروح الإيجابية و الإنتاج النافع "< فقرة 1> , و تربية المواطنين على الإيمان بالله, وحب الوطن و الذود عنه و التمسك بالملكية الدستورية "< فقرة2>. و قد منح" الميثاق" لهاته المبادئ , صفة المرتكزات الثابتة كما هو مدرج في عنوان الفقرة الفرعية الأولى , ليبقى وفيا لباقي "الإصلاحات" المزعومة السابقة عليه, في ثباتها هي أيضا على تربية و تكوين, و من ثم تخريج ذلك "المواطن المتزن ", المطيع الممتثل للأوامر و" المتصف بالإعتدال و التسامح " الخنوع المستسلم للأمر الواقع" , و المتسم بالروح الإيجابية و الإنتاج النافع " , و نحن بالطبع نفهم مضمون هاته الإيجابية و لمصلحة من سيكون الإنتاج نافعا . لكن قد يعترض تافه أحدب, ليقول أن قصدية و روح الميثاق, هي النفع الذي يعود على المجتمع ككل , لن نكتفي بالرد على هذه التفاهات بقول بليخانوف : " إن القبر هو العلاج الوحيد للأحدب", رغم أننا مقتنعين بها والى أبعد الحدود , بل سوف نترك الميثاق بنفسه ليجيب ويفضح دعاته, ففي تحديده لوظائف نظام التربية و التكوين والتي شملها في وظيفتين, الأولى : اتجاه الأفراد, و الثانية: اتجاه المجتمع,كشف عن طبيعة هذا النفع وهاته الإيجابية:
فالوظيفة الأولى اختزلها في : " منح الفرصة إلى الأفراد من أجل تلبية حاجيات السوق" , وشرط هذه الفرصة أيضا بمؤهلات هؤلاء الأفراد ليفتح سؤالين أساسيين في هذا الصدد :
1. ما هو نوع المؤهلات التي يتطلبها السوق بالمغرب ؟
2. من هم الأفراد الذين يمتلكون النوع الممتاز؟ أو بصيغة أخرى , من هم الأفراد المؤهلون لامتلاك النوع الممتاز؟
أما الوظيفة الثانية فقد حددها في " تزويد المجتمع بالأطر الكفأة للسهر على تحقيق الوظيفة الأولى".
وهكذا سيصبح نظامنا التعليمي , جهازا لإنتاج البضائع الذي سيشكل من خلاله المتعلمون , المادة الخام و السلعة الجاهزة للبيع في سوق الشغل الذي سيأخذ هو الأخر, بإذن البنك الدولي(إنشاء الله) مضمون المزاد العلني ,أما الأساتذة فسيأخدون موقع آلة الإنتاج التي ستحول المادة الخام إلى السلعة الجاهزة , طبعا مع مراعاة حاجيات المزاد العلني و قوانين العرض و الطلب . و بموجب هذه الوظائف , سيعود "النفع" على المجتمع و ذلك بتشيئ كل المنخرطين المباشرين وغير المباشرين في النظام التربوي , كل حسب دوره(من مادة خام إلى سلعة جاهزة للبيع أو في أحسن الأحوال آلة إنتــاج ) , ولربما أصبحت هذه الحقيقة تفقأ الأعين , عندما تطرق الميثاق لتحديد مهام و أدوار الجامعة , حيث حدد لها نفس أسس "المدرسة المغربية الوطنية الجديدة" , و المتمثلة في النهج التربوي الجديد....بالشكل الذي تصبح فيه " قاطرة للتنمية على مستوى كل جهة من جهات البلاد , و على المستوى الوطني ككل" بمعنــى " تزويد كل القطاعات بالأطر القادرة على الاندماج المهني فيها , و كذا الأطر القادرة على الرقي بمستويات إنتاجيتها و جودتها , حتى يتسنى لها أن تساير واقع العولمة و المنافسة الشديدة (كذا)" , ليضيف بعد ذلك على أن" النهج التربوي الجديد" يجب أن يجعل من بين مهامه اتجاه الجامعة , أن يجعلها " مختبرا للاكتشاف و الإبداع , و ورشا لتعلم المهن , يمكن لكل مواطن ولوجها أو العودة إليها (أوه) كلما حاز الشروط المطلوبة و الكفاية اللازمة (آه)" 10أ
أصبحت الآن الأمور واضحة , في حدود مقبولة , لمن يرغب في أن يرى الأشياء على حقيقتها, لكن يبقى هناك سؤال بدون جواب : ما المقصود بقاطرة التنمية على مستوى كل جهة من جهات البلاد؟. سنترك وزير التعليم العالي السابق يجيبنا على هذا السؤال من خلال الحوار الذي أجرته معه جريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 1/10/1998 عدد 5529 , أي قبل حتى صدور الميثاق :
" و من الخطوط العريضة لهذا الإصلاح الجامعي هناك الجهوية , يعني لابد للجامعة أن تتأقلم مع خصوصيات الجهة, فالجهة اليوم أصبحت أداة تطور دستورية. فإذن على الجامعة أن تعطي الأولوية لخصوصية الجهة, و أن تتعامل مع الجهة. فالجهة الفلاحية لابد أن تتلقى تكوينات فلاحية , و الجهة الصناعية لابد أن تتلقى تكوينات صناعية ... الخ".
و ليس ببعيد و لن نفاجأ , إذا ما تم إحداث جامعات من أجل التكوين على زراعة المخدرات , مادامت إحدى جهات المغرب لا تعرف سوى زراعة الكيف و الحشيش , مادام لزاما على الجامعة أن تتأقلم مع الجهة , و إلا لا داعي إطلاقا للجامعة هناك , و نخرج من هذا المأزق. لكن ماذا يمكن أن يقال أيضا على جهة الشمال , التي تعتبر رائدة في التهريب ,هل نقيم جامعات متخصصة في تكوين المهربين؟ أم أن معاهدة الغات والسوق الحرة ستعفينا من ذلك. "لا نريد للسخرية أن تكون وحدها أداة للنقد,..., فيكون الواقع التاريخي الفعلي لاذعا في سخريته" حسب تعبير الشهيد مهدي عامل , ما نريد أن نقوله وداعا للتعليم الموحد , و لنوجه أنظارنا حاليا حول ما قدمه "الميثاق" بصدد تعميم التعليم.
إن الحديث عن التعميم , قد يحيلنا إلى طرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية , حتى يتسنى لنا معرفة واقع ومصيرهذالمطلب الشعبي , في سياق التطورات الحالية والمرتقبة التي سيعرفها النظام التعليمي . هل هناك بالفعل تراجع عن التعميم ؟ لكن لنطرح سؤالا أبعد من ذلك , متى كان التعليم معمما بالمغرب ؟ لن نتطرق هنا إلى واقع التعليم إبان الاستعمار المباشر, لأن المجال لا يتسع للتفصيل في هذا الموضوع من جهة , ومن جهة أخرى , فهناك اتفاق حول كونه كان تعليما استعماريا ولذلك سوف نقتصر على الحديث عنه منذ الاستقلال الشكلي .
لقد ظل التعميم منذ الاستقلال الشكلي وإلى الحدود الراهنة , يشكل إحدى المظاهر البارزة للأزمة التعليمية ببلادنا , لكنه مع ذلك , عرف مجموعة من التطورات والتحولات ارتبطت في جوهرها بالتطورات الاجتماعية التي عرفها المغرب , بمعنى آخر, إن تناولنا لقضية التعميم سينبني على أرضية تحليل أفقي وعمودي لتجربة التعميم , باعتبارها تجربة تخضع في تطوراتها , إلى العديد من المؤشرات الاجتماعية , سياسية بالدرجة الأولى , وبالتالي فإن معاينتنا لهاته القضية , ستتخذ كإطار لها , تحديد تطور العلاقات بين مختلف القوى الطبقية بالبلاد, بارتباطها مع قضية التعليم طبعا . محاولين الابتعاد عن تلك النظرة التقنوقراطية التي تحاول حصر الأشياء في أرقام ونسب مجردة
إن أول ما يمكن تسجيله في هذا الصدد, هو ذلك التدفق الهائل لأبناء الجماهير الشعبية داخل المؤسسات التعليمية, خصوصا في السنوات الأولى من الاستقلال الشكلي, الشيء الذي يعطي الانطباع للوهلة الأولى, بأن المغرب بدأ مشواره في تعميم التعليم, لكن لم يكن ولوج أبناء الجماهير آنذاك و بذلك الحجم إلى المؤسسات التعليمية, إلا واقعا فرضته مجمل الشروط التي أفرزتها طبيعية "الاستقلال".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ميثاق وطني للتربية و التكوين أم مخطط طبقي للتركيع و التبضيع؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Lycée rich :: منوعات ومختلفات :: مختلفات-
انتقل الى: